عبد الملك الجويني
281
نهاية المطلب في دراية المذهب
9252 - وإذا قال لأربع نسوة : إن حضتن ، فأنتن طوالق ، وقلن : حضنا ، فإن صدّقهن ، طلقن وإن كذبهن ، لم تطلق واحدةٌ منهن ، لا لأنها مكذبة في حق نفسها ، ولكن لأن طلاق واحدة لا يقع ما لم يثبت حيض الجميع ، وحيض صواحبات كل واحدة لا يثبت في حقها ، وظهور ذلك يغني عن الإطناب فيه . وإن صدّق واحدةً منهن وكذب ثلاثاً ، فلا تطلق واحدة ، وتعليله ما مضى ، وكذلك إن صدّق ثنتين وكذّب ثنتين ، وإن صدّق ثلاثاً وكذّب واحدةً ، طلقت المكدَّبة ، لأنها مصدَّقة في حق نفسها ، وقد ثبت حيض صاحباتها بتصديق الزوج ، ولا يطلق المصدقات ، ولا واحدة منهن ؛ لأن حيض المكذَّبة لا يثبت في حقوقهنّ . وإذا تمهدت الأصول ، وجب الاكتفاء في التفريع بالمرامز . 9253 - فإذا قال : إن حاضت واحدة منكن ، فصواحباتها طوالق ، فإذا حاضت واحدة ، لم تطلق الحائض ، وطلقت صواحباتها ، طلقة طلقة ، وقد ذكرنا أنه لو كذب هذه ، لم تطلق صواحباتها . فإن قيل : كيف يصدقها ولا حجة ؛ فإنها لا تحلف في حق الغير لو كُذّبت ، ولا يعلم الزوج صدقَها قطعاً ، والطلاق لا يقع من غير تثبّتٍ ، وإن قيل إقرار الزوج يُلزمه موجَبَ قوله ، فكل إقرار له مستند ، فما مستند إقرار الزوج ، وهو لم يتعرض لإقرار مرسلٍ بوقوع الطلاق ، وإنما قال : " صُدِّقت في ادّعاء الحيض " . وهذا السؤال له وَقْعٌ ؛ إذ لو قال الزوج : سمعتها ، وأنا أجوّز أن تكون صادقةً وكاذبةً ، ويغلب على ظنّي صدقُها ، فلو لم يذكر إلا هذا ، لم نحكم بوقوع الطلاق ، وإذا قال : صدقتِ ، فلا مستند لتصديقها إلا هذا ، وقد قال الشافعي : إذا اعترف السيّد بوطء أمتهِ ، ولم يدع استبراءً ، لحقه النسبُ ، فإنه لو استلحقه ، لم يُسنده إلى ما ذكرنا ، فلا جرم جعل الشافعي الإقرار بالوطء استلحاقاً ؛ إذ الاستلحاق معناه الإقرار بالوطء . فهذا نهاية السؤال . وقد سمعت بعض أكابر العراق يحكي عن القاضي أبي الطيب ( 1 ) أنه حكى عن
--> ( 1 ) القاضي أبو الطيب الطبري . سبقت ترجمته .